في غياب الرؤية تضيع الفرصة !

ان غياب رؤية للمشترك الوطني والهوس بالتكتيكات والإمعان في الايديولوجيا يغذي مشاعر القومية الاسترجاعية القائمة على الانغلاق واقصاء الآخر، بل يزيد في عزلتنا و يقطع مع كل نفس تحرري.
نحن بحاجة للانفتاح و التفاعل مع التغيرات الحاصلة بالمنطقة و كل العالم خصوصا بعد الكورونا و التهيأ للانتقال و التحول في تعاملاتنا مع الفاعلين الكبار من النظام الأحادي القطب إلى نظام متعدد الأقطاب خصوصا مع صعود لاعبين جدد: روسيا، الصين و تركيا.

فالأخيرة( تركيا) نجحت في فرض معادلتها على العالم مما اجبر أمريكا على التراجع في موقفها من ليبيا و كذلك اقتلاع تأييد من الناتو بواجهة تدخلها في ليبيا وكذلك صلابة اقتصادها و نديتها مع دول الاتحاد الأوروبي سيما فرنسا و ايطاليا.
كذلك الشأن بالنسبة الى الصين التي تردد زعماء الغرب في دمجها في النظام العالمي بالرغم انها القوة الاقتصادية الأكثر بروزا و الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم من حيث « تعادل القوة الشرائية » باتت اليوم ترعب الاتحاد الأوروبي و تمثل البديل لأمريكا من حيث حجم التداول و الاستثمار بالرغم من عدم زيادة حصتها في الاصوات داخل صندوق البنك الدولي.
اما روسيا التي رفضت التحديث على المنهج الغربي و برز ذلك من خلال نظالاتها للاندماج في النظام الدولي ما بعد الحقبة السوفياتية و خصوصا ملف أوكرانيا باعتمادها على قوتها الذاتية و فرض معادلتها في الملف السوري وحسن ادارتها لعلاقاتها مع القوى الصاعدة واستغلالها الأمثل للتحولات في الشرق الأوسط بعد نجاحها في تمليك شعبها شعور قومي وهدف سامي مشترك أن تفرض نفسها من جديد كقطب صاعد و قوة اقليمية عسكرية و سياسية.

بتنا اليوم في حاجة ملحة للقطع مع التكتيكات والصراعات الايديولوجة والاتجاه لما هو استراتيجي لتشكيل محور جديد للعمل يستثمر في البحث و التطوير و التجارة عبر مسالك جديدة ممتدة من البحر المتوسط الى الأطلسي دون التغافل عن محيطنا الافريقي والمغاربي.
انا نجاحنا مرتهن لقدرتنا على تجميع قوانا الذاتية من خلال مشتركات وطنية بعيدة كل البعد عن التجاذبات و الصراعات السياسوية في مناخ من الحرية محكوم بالقوانين و الاحترام المتبادل يستثمر في تدعيم أركان الدولة بدل تهميشها وترذيلها.

مقالات أخرى

Leave a Comment